ابن الجوزي

292

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

عمرو بن حيويه ، قال : أخبرنا أحمد بن معروف ، قال : حدّثنا الحسين بن الفهم ، قال : أخبرنا محمد بن سعد ، قال : أخبرنا عفان ، قال : حدّثنا حماد بن سلمة ، عن علي بن زيد ، عن القاسم بن محمد ، قال [ 1 ] : لما دلَّيت أم رومان في قبرها ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان » ، ونزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في قبرها . 100 - عتبة بن أسيد بن جابر ، أبو بصير : وكان حليفا لبني زهرة ، أسلم بمكة قديما فحبسه المشركون عن الهجرة ، وذلك قبل عام الحديبيّة ، فلما نزل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الحديبيّة ، وقاضى قريشا على ما قاضاهم عليه وقدم المدينة أفلت أبو بصير من قومه فسار على قدميه سعيا حتى أتى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فكتب الأخنس بن شريق ، وأزهر بن عبد عوف إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم كتابا فيه أن يرده إليهم على ما اصطلحوا عليه ، وبعثاه مع خنيس بن جابر ، فخرج خنيس ومعه مولاه كوثر فدفعه إليهما فخرجا به ، فلما كانا بذي الحليفة عدي أبو بصير على خنيس فقتله ، [ وهرب كوثر حتى قدم المدينة فأخبر النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فرجع أبو بصير ] [ 2 ] فقال : وفت ذمتك يا رسول الله ، دفعتني إليهم فخشيت أن يفتنوني عن ديني فامتنعت ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم لكوثر : « خذه فاذهب به » فقال : إني أخاف أن يقتلني ، فتركه ورجع إلى مكة ، فأخبر قريشا بما كان . وخرج أبو بصير إلى العيص فنزل ناحية على طريق قريش إلى الشام ، فجعل من بمكة من المحتبسين يتسللون إلى أبي بصير ، فاجتمع عنده منهم قريب من سبعين ، فجعلوا لا يظفرون بأحد من قريش إلا قتلوه ، ولا بعير لهم إلا اقتطعوها / فكتبت قريش إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يسألونه بأرحامهم ألا أدخل أبا بصير وأصحابه إليه فلا حاجة لنا بهم ، فكتب النبي صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أبي بصير أن يقدم عليه مع أصحابه ، فجاءه الكتاب وهو يموت ، فجعل يقرأه ويقبله ويضعه على عينيه ، فمات وهو في يديه ، فغسله أصحابه وصلوا عليه ودفنوه هناك وبنوا عند قبره مسجدا ، ثم قدموا على رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبروه فترحم عليه .

--> [ 1 ] الخبر في طبقات ابن سعد 7 / 202 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من أ .